محمد متولي الشعراوي
9351
تفسير الشعراوي
مثل قوله تعالى : { وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [ فصلت : 46 ] فنفى المبالغة في الظلم ، فهل يعني ذلك أنه تعالى يمكن أن يكون ظالماً ؟ والشيء يُبالغ فيه لأمرين : الأول : أن تبالغ في نفس الحدث ، كأن تأكلَ رغيفاً في الوجبة أو رغيفين ، وآخر يأكل خمسة أرغفة ، فهذه منه مبالغة في نفس الحدث وهو الأكل ، والثاني : قد تكون المبالغة بتكرار الحدَث ، فالعادة أن نأكل ثلاث مرات ، وهناك مَنْ يأكل سِتّ وجبات ، ونسميه ( أكول ) أي : كثير الأكل ، لا في الوجبة الواحدة ، إنما في عدد الوجبات . فمعنى ( غَفَّارٌ ) غافر لي ، وغافر لك ، وغافر لهذا وهذا . . غافر لكل الخَلْق ، فتكررت مغفرته عَزَّ وَجَلَّ لخَلْقه . وقد شرع الحق سبحانه وتعالى المغفرة والتوبة ليحمي المجتمعات من شرار الناس فيها ، فالشرير إذا ارتكب جريمة ولم يجد له فرصة للمغفرة والتوبة ، فإنه يستمرىء الجريمة ، بل ويبالغ فيها . أما إذا فُتِح له باب التوبة والمغفرة فإن هذا يرحم المجتمع من شراسة أصحاب السوء . والله عَزَّ وَجَلَّ ليس غافراً للذنوب فحسب ، بل هو غفار لها ، وكلما عدت إليه غفر لك ، ولكن وَطِّن نفسك أنك إذا فعلت الذنب وتُبْت منه فلا تعد إليه ، ولا ترتب وتخطط لمعصيتك على أمل أن تتوب ، فما يدريك أن تعيش إلى أن تتوب ؟ والمغفرة تكون { لِّمَن تَابَ وَآمَنَ } [ طه : 82 ] وما دام قال { تَابَ وَآمَنَ } [ طه : 82 ] فلا بُدَّ أن التوبة هنا عن الكُفْر ، ثم أنشأ